وثقت الشبكة المعنية بمناهضة العداء للإسلام والمسلمين في ألمانيا (كلايم) ارتفاعاً لافتاً في وتيرة الاعتداءات ضد المسلمين خلال عام 2025، محذرة من خطورة التطبيع مع هذه الظاهرة التي باتت تتغلغل في مفاصل الحياة اليومية والمؤسسية.
أرقام صادمة وتحديات التوثيق
كشف تقرير الشبكة عن تسجيل 4096 حالة اعتداء خلال عام واحد، تنوعت بين إهانات لفظية، وتمييز، وعنف جسدي. وأوضحت البيانات أن من بين الحالات الموثقة 224 اعتداءً جسدياً، بالإضافة إلى حالتي قتل، و214 اعتداءً جسدياً آخر، و4 محاولات قتل، و320 حالة تخريب ممتلكات، و5 عمليات إحراق متعمد.
وأكدت كلايم أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من الحوادث تظل غير مُبلغ عنها؛ حيث لا يلجأ سوى 4% فقط من المتضررين إلى السلطات، بسبب فقدان الثقة في المؤسسات أو وجود عوائق إدارية ونفسية.
فيديو: تفاصيل التقرير السنوي للشبكة
التمييز المؤسسي والعنف اليومي
أشار التقرير إلى أن النساء هن الفئة الأكثر استهدافاً بنسبة 64% من إجمالي الاعتداءات. وتجاوزت الممارسات العنصرية الشوارع لتصل إلى المؤسسات؛ حيث أفاد 44% من المشاركين في استطلاع للرأي بتعرضهم للتمييز في مكاتب العمل، و55% في دوائر شؤون الأجانب.
وفي هذا السياق، صرحت المديرة المشاركة للمنظمة، ريما حنانو، قائلة:
ريما حنانو:
الهجمات تأتي بشكل متزايد من اليمين المتطرف، لكنها أصبحت تظهر أيضاً من داخل التيار السياسي الوسطي.
تآكل الشعور بالأمان
يرى القائمون على التقرير أن الخطاب الإعلامي والسياسي الذي يربط المسلمين بـالإرهاب أو الجريمة يساهم بشكل مباشر في تعزيز شعور المسلمين بأنهم ليسوا جزءاً من المجتمع الألماني، ويغذي حالة من الاعتياد على العنصرية تجعل المتضررين يتقبلون الإهانات كواقع مفروض.
من جانبه، حذر سعيد إدريس هاشمي، أحد معدي التقرير، من أن تجاهل الحكومة الألمانية لهذه الظاهرة يهدد النسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن العنصرية ضد المسلمين ليست ظاهرة هامشية، بل واقعاً يومياً يتطلب تدخلاً سياسياً عاجلاً، خاصة في ظل التهديدات التي تواجه تمويل المنظمات الحقوقية التي تعمل على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات.


