بكلمات مفعمة بالحسرة، يختزل الشاب الأردني محمود الأسمر (33 عاماً) عقداً ونصف العقد من حياته، قائلاً: خسرت عملي، عائلتي، وأصدقائي.. 16 عاماً ذهبت هباءً. رحلة محمود مع المخدرات بدأت بـسيجارة حشيش في سن المراهقة، قيل له إنها تجربة عابرة، لكنها كانت بوابة الانزلاق نحو الضياع.
لم تكن الخسارة مادية فحسب، بل يصف محمود أقسى لحظات حياته حين توفي والده وهو يظن أن ابنه قد تعافى، بينما كان محمود لا يزال غارقاً في التعاطي. يوجه محمود رسالة لكل متعاطٍ: لا تنتظر لحظة الفقد لتبدأ العلاج، فالإدمان يسرق الصحة والكرامة والذاكرة.
قصص من رحم المعاناة
لا يختلف حال محمود عويضة كثيراً؛ فقد دفع به الإدمان إلى بيع ممتلكات منزله الشخصية لتأمين الجرعات. لكنه اتخذ قراراً شجاعاً بتسليم نفسه طوعاً لمركز علاج الإدمان. ويؤكد عويضة أن سرية الإجراءات كانت العامل الحاسم في قراره، حيث عولج برقم سري دون تسجيل أي قيد قانوني بحقه، مما مكنه من استعادة حياته بعيداً عن نظرة المجتمع.
بالوعي.. نكسر الحلقة
تأتي هذه التجارب بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، حيث تتبنى مديرية الأمن العام الأردنية شعار بالوعي.. نكسر الحلقة. وتتنوع جهود الإدارة بين الملاحقة الأمنية لشبكات التهريب، وبين تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الآفة.
تطور منظومة العلاج في الأردن
بدأت تجربة علاج الإدمان في الأردن عام 1993 بمركز صغير، وتطورت اليوم لتشمل مراكز متخصصة بقدرات استيعابية كبيرة، تقدم خدمات متكاملة تشمل العلاج الطبي، والنفسي، والتأهيل السلوكي. كما دخل القطاع الخاص على خط المواجهة، حيث يوفر مستشفى الرشيد بيئة علاجية تضمن السرية التامة.
يؤكد أنس الطنطاوي، رئيس قسم الإعلام في مستشفى الرشيد، أن القانون الأردني يوفر حماية كاملة للراغبين في العلاج من تلقاء أنفسهم، مشدداً على أن الوصمة الاجتماعية لم تعد عائقاً أمام طلب المساعدة.
إحصائيات وتحديات
تشير التقارير الإحصائية إلى أن عدد جرائم المخدرات في الأردن شهد انخفاضاً بنسبة 12.78% خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، مسجلاً 22,031 جريمة. ورغم هذه الأرقام، تواصل السلطات الأمنية إحباط محاولات تهريب نوعية عبر الحدود، مما يؤكد أن المعركة مع المخدرات لا تزال قائمة.
يختتم محمود الأسمر تجربته بالقول: لا تجرب المخدرات ولو لمرة واحدة. التعافي يستحق التجربة، أما الإدمان فلا يستحق أن تخسر حياتك من أجله.


