انقسام طهران.. هل يفتح التقارب مع واشنطن أبواب الانفراج أم يعمق أزمة الثقة؟

انقسام طهران.. هل يفتح التقارب مع واشنطن أبواب الا

في أعقاب تحركات دبلوماسية جديدة شهدتها المفاوضات الإيرانية-الأمريكية، بدأت ملامح انقسام داخلي في طهران تطفو على السطح، حيث تباينت الآراء بين تيار يرى في الحوار فرصة استراتيجية لإنهاء العزلة ورفع العقوبات، وآخر يتمسك بموقفه المتشدد تجاه واشنطن.

مفاوضات سويسرا.. نقطة التحول

تأتي هذه التطورات بعد توقيع مذكرة تفاهم وعقد اجتماعات في سويسرا، مما فتح الباب أمام مفاوضات قد تفضي إلى تفاهمات حول البرنامج النووي الإيراني. إلا أن هذه الخطوات قوبلت بقراءات متضاربة في الداخل الإيراني؛ فبينما يرى البعض فيها مخرجاً للأزمات، يظل التيار المحافظ متشككاً، مستشهداً بخطاب صحف مثل كيهان التي ترفض أي تقارب مع الخصم الرئيسي.

فرص الاقتصاد مقابل الهواجس الأمنية

في المقابل، تدفع أوساط مقربة من الحكومة الإيرانية بأن الاتفاق مع واشنطن يمثل طوق نجاة للاقتصاد المنهك، مؤكدة أن الانفراج السياسي سينعكس إيجاباً على الظروف المعيشية. ويشير أنصار هذا التوجه إلى أن المرونة الأمريكية المحتملة هي نتيجة طبيعية لاستعراض طهران لقوتها الإقليمية، لا سيما قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

الشارع الإيراني بين التأييد والتحفظ

انتقل الجدل من الأروقة السياسية إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينقسم الرأي العام الإيراني إلى ثلاثة اتجاهات:

  • تيار مؤيد: يرى في الاتفاق ضرورة لإنهاء الأزمات الاقتصادية.
  • تيار معارض: يرى في الحوار مخاطرة استراتيجية قد تعيد إنتاج تجارب فاشلة سابقة.
  • تيار واقعي: يشدد على ضرورة الالتزام بالقرارات الرسمية للدولة، معتبراً المفاوضات مساراً تقوده القيادة العليا وفق حسابات دقيقة.

ويبقى ملف المفاوضات النووية بمثابة الاختبار الحقيقي ليس فقط للعلاقات الخارجية الإيرانية، بل أيضاً لتوازنات القوى داخل طهران، التي تقف اليوم أمام مفترق طرق سياسي واقتصادي حساس.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص