زهرة النيل: الجمال الذي يغتال موارد العراق المائية

زهرة النيل: الجمال الذي يغتال موارد العراق المائية

يواجه العراق تحدياً بيئياً متصاعداً يتمثل في الانتشار الواسع لنبات زهرة النيل في مجاري نهري دجلة والفرات. وعلى الرغم من مظهرها الجذاب الذي يزدان بزهور بنفسجية فاتحة، إلا أنها تحولت إلى كابوس مائي يهدد الأمن المائي والغذائي في البلاد، حيث أعلن وزير الموارد المائية العراقي، الدكتور مثنى التميمي، عن تفشي هذه النبتة في خمس محافظات عراقية.

تاريخ الأزمة ومسار الانتشار

تشير السجلات التاريخية لمتحف التاريخ الطبيعي في جامعة بغداد إلى أن زهرة النيل دخلت إلى العراق في منتصف ثمانينيات القرن العشرين كنبات زينة. بدأت رحلتها من مشاتل بغداد لتنتقل إلى قناة الجيش، ومنها إلى نهر ديالى، وصولاً إلى مصب نهر دجلة. وتعد البيئة العراقية، خاصة خلال فصلي الصيف (يونيو ويوليو)، بيئة مثالية لنمو هذا النبات الاستوائي الذي يزدهر مع ارتفاع درجات الحرارة وضعف جريان المياه.

نباتات

وزير الموارد المائية العراقي أعلن تفشي زهرة النيل في خمس محافظات عراقية.

المخاطر البيئية والاقتصادية

يوضح الخبراء أن خطورة زهرة النيل تكمن في قدرتها على حجب أشعة الشمس عن أعماق الأنهار، مما يخل بالتوازن البيولوجي ويقضي على النباتات المائية الأخرى. كما تعمل هذه النباتات على سد القنوات المائية، مما يعيق وصول المياه إلى الأراضي الزراعية ويقلل كفاءة محطات التصفية والتحلية.

وقد انتشرت مؤخراً تسجيلات تظهر مواطنين يحاولون يدوياً إزالة هذه النباتات من على سطح المياه:

استراتيجيات المكافحة

تتنوع طرق المكافحة بين الميكانيكية والكيميائية والطبيعية:

  • المكافحة الميكانيكية: بدأت وزارة الموارد المائية العراقية خطة طوارئ لاستخدام الرافعات والحفارات المتخصصة لإزالة النباتات من السدود والمجاري المائية، كما هو الحال في سد الكوت.
  • المكافحة الطبيعية: يقترح خبراء، مثل عادل المختار، استخدام سمك الأقراص الذي يتغذى على هذه الزهرة، بالإضافة إلى استخدام زوارق الفرامة لتقطيع النبات والتخلص منه نهائياً.
سمك
يرى خبراء أن سمك الأقراص يمثل أحد أنجع الوسائل للقضاء على زهرة النيل.

أزمة المياه في سياق أوسع

يأتي هذا التحدي في وقت يعاني فيه العراق من انخفاض الحصص المائية بسبب السدود التركية وتغير المناخ. وفي يناير 2026، حذرت الأمم المتحدة من أن ثمانية ملايين عراقي يواجهون مخاطر وجودية بسبب نقص المياه، واصفة الوضع بأنه حالة طوارئ تنموية. ورغم ذلك، يرى بعض الخبراء أن وفرة الأمطار في السنوات الأخيرة جعلت مخزون المياه في السدود في حالة جيدة، مما يقلل من التأثير المباشر لزهرة النيل على الأمن المائي، مؤكدين أن السيطرة عليها ممكنة خلال فترة وجيزة إذا ما كثفت الجهود الحكومية.

قارب
آثار الجفاف في أهوار الجبايش بمحافظة ذي قار.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص