تحدي القديس بيوس العاشر: انشقاق كنسي يهدد وحدة الفاتيكان ورسامات مثيرة للجدل

تحدي القديس بيوس العاشر: انشقاق كنسي يهدد وحدة ا

تتحدى جماعة القديس بيوس العاشر المنشقة عن الكاثوليك التقليديين سلطة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، معلنةً عزمها تنصيب أربعة أساقفة جدد في الأول من يوليو/تموز المقبل، وذلك في خطوة أحادية تمت دون الحصول على موافقة الكرسي الرسولي.

قطيعة مع روما

تأسست الجماعة عام 1970 في منطقة إيكون بسويسرا، كحركة معارضة لإصلاحات المجمع الفاتيكاني الثاني التي أدخلت اللغة المحلية في القداس بدلاً من اللاتينية. ومنذ أول انشقاق رسمي لها عام 1988، حين قام مؤسسها مارسيل لوفيفر بسيامة أساقفة دون إذن بابوي، تعيش الجماعة في حالة من الحرمان الكنسي وعدم الاعتراف القانوني من قبل الفاتيكان.

كنيسة موازية وتمدد رقمي

على مدار العقود الماضية، نجحت الجماعة في بناء هيكل تنظيمي واسع يضم معاهد لاهوتية ومدارس ورعايا تنتشر في 50 دولة. وبحسب إحصاءات الجماعة، فإن قوامها يضم حالياً أسقفين، و733 كاهناً، ومئات الطلاب والرهبان. وعلى الرغم من تبنيها أجندة مناهضة للحداثة، إلا أنها استثمرت بذكاء في التكنولوجيا والتسويق الرقمي لتعزيز حضورها.

وفي سياق الاستعداد للحدث المرتقب، أعلنت الجماعة عن تنظيم احتفال ضخم يستمر أربعة أيام يُبث مباشرة عبر الإنترنت، مع إتاحة خيارات متطورة للحضور، تشمل حجوزات فندقية وخدمات لوجستية، بالإضافة إلى طرح مجموعة تذكارية من النبيذ تحمل رموزاً أسقفية، وهو ما اعتبره المحللون رسالة واضحة بأن الجماعة لا تنوي التراجع عن مسارها الانفصالي.

موقف الفاتيكان والأساقفة الجدد

استبق الفاتيكان الحدث بالتحذير من أن هذه الرسامة تُعد عملاً انشقاقياً يستوجب الحرمان الكنسي التلقائي. ومن المقرر أن تشمل التعيينات الجديدة كلاً من: باسكال شرايبر (سويسرا)، مايكل غولدادي (الولايات المتحدة)، وميشيل بوانسينيه دي سيفري ومارك هانابييه (فرنسا).

من جانبه، برر الأب دافيد باجلياراني، رئيس الجماعة، هذه الخطوة بـ حالة الضرورة لإنقاذ النفوس، مشيراً إلى تقدم أساقفة الجماعة الحاليين في السن، مما يعيق قدرتهم على خدمة الانتشار العالمي للجماعة.

أزمة هوية وعقيدة

يرى مراقبون، مثل ماسيمو فاجيولي، أستاذ اللاهوت في جامعة فيلانوفا، أن الهدف الحقيقي للجماعة ليس العودة إلى حظيرة الكنيسة، بل استعادة احتكار الهوية التقليدية المتشددة. وبينما يسعى البابا ليو الرابع عشر إلى الحوار وتجنب التصعيد، إلا أن الفجوة اللاهوتية والعملية تظل قائمة، خاصة مع استمرار الجماعة في اتهام الكنيسة الرسمية بالوقوع في البدع والابتعاد عن الأصول العقائدية.

ويظل هذا الانشقاق جرحاً مفتوحاً في جسد الكنيسة، حيث وصف البابا ليو في تصريحات أخيرة انقسام المسيحيين بأنه أمر مؤلم دائماً، تاركاً الباب مفتوحاً أمام نداء أخير للجماعة للعودة إلى الوحدة، رغم تأكيده على أن القرار النهائي يقع على عاتقهم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص