في تصعيد دبلوماسي جديد، استدعت وزارة الخارجية في بوركينا فاسو، أول أمس الاثنين، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي المعتمد لدى البلاد، فيليب برونشين، لإبلاغه احتجاج واغادوغو الرسمي على قرار صادر عن البرلمان الأوروبي يوجه انتقادات حادة للسلطات البوركينية.
ويأتي هذا الاستدعاء في أعقاب تبني البرلمان الأوروبي قراراً بأغلبية 476 صوتاً، ينتقد فيه ما وصفه بـ تدهور الحريات الأساسية في البلاد، بما في ذلك حل الأحزاب السياسية وتعليق أنشطة مئات منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى مزاعم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وحرية الصحافة.
موقف واغادوغو: سيادة كاملة ورفض للإملاءات
من جانبه، أكد وزير خارجية بوركينا فاسو، جان ماري تراوري، أن القرار الأوروبي يمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة تمارس سيادتها الكاملة في إدارة ملفاتها الأمنية والمدنية. وانتقد تراوري بشدة ما اعتبره معلومات مغلوطة وجهلاً بالجهود التي تبذلها الدولة في حربها ضد الإرهاب.
وفي تصريحات لاذعة، ندد الوزير البوركيني بتصريحات النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي، كريستوف غومارت، واصفاً خطابه بـ النزعة الاستعمارية الجديدة. كما اتهم بعض المسؤولين الأوروبيين بتجاهل التداعيات الأمنية لتدخل حلف الناتو في ليبيا على منطقة الساحل الأفريقي، مؤكداً أن بوركينا فاسو تخوض معركتها ضد انعدام الأمن بتضحيات كبيرة إلى جانب مالي والنيجر.
رد فعل أوروبي حذر
في المقابل، اتخذ سفير الاتحاد الأوروبي، فيليب برونشين، موقفاً دبلوماسياً هادئاً؛ حيث اكتفى بالإقرار بالمخاوف التي أبدتها السلطات البوركينية، متعهداً بنقل رسالة واغادوغو إلى المؤسسات المعنية في الاتحاد الأوروبي، في تباين واضح مع النبرة التصعيدية الصادرة عن السلطات في بوركينا فاسو.
ويأتي هذا التراشق الدبلوماسي في ظل توتر مستمر تشهده علاقات بوركينا فاسو مع الشركاء الغربيين منذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة إثر انقلاب عسكري في سبتمبر/أيلول 2022، حيث تتقاطع ملفات الأمن والحوكمة مع تساؤلات أوروبية حول النفوذ الروسي المتزايد في المنطقة.


