في ظاهرة تخالف السلوك النمطي للحيتان الحدباء في معظم محيطات العالم، أظهرت دراسة حديثة أن مجموعة نادرة من هذه الحيتان تتخذ من بحر العرب موطناً دائماً لها، بدلاً من القيام برحلات الهجرة الموسمية الطويلة بين المناطق القطبية والمدارية.
كشفت الدراسة، التي نُشرت في دورية فرونتيرز إن مارين ساينس (Frontiers in Marine Science)، أن هذه المجموعة المهددة بالانقراض تعيش وتتكاثر وتتغذى ضمن نطاق بحر العرب على مدار العام. وقد اعتمد الباحثون على تتبع 13 حوتاً قبالة الساحل العماني عبر أجهزة تتبع بالأقمار الصناعية، لرصد حركتها على مدى 749 يوماً.
موطن دائم في خليج مصيرة والحلانيات
تشير التقديرات إلى أن عدد هذه المجموعة قبالة سواحل عمان لا يتجاوز 82 فرداً، مما يجعلها واحدة من أكثر مجموعات الحيتان عزلة. ووفقاً للبيانات، يتركز نشاط الحيتان بشكل أساسي في خليج مصيرة وخليج الحلانيات، وهي مناطق تعتبرها الحيتان قلب البيت لتوفر احتياجاتها الأساسية فيها.
ويوضح أندرو ويلسون، المدير المؤسس لمنظمة فيوتشر سيز جلوبال، أن بقاء هذه الحيتان طوال العام يعكس تكيفاً فريداً مع بيئة بحر العرب، حيث لا تفصل بين مناطق التغذية والتكاثر كما تفعل بقية أقرانها.
تحديات البقاء والمخاطر البشرية
على الرغم من ميلها للبقاء في نطاق جغرافي محدد، رصدت الدراسة حالة استثنائية لحوت قطع مسافة تجاوزت 7330 كيلومتراً وصولاً إلى جنوب الهند، مما يعيد رسم خريطة نطاق تحرك هذه الحيتان. ومع ذلك، فإن سلوكها المتمثل في قضاء معظم وقتها قرب سطح الماء (في أول 20 متراً من عمود الماء) يضعها في مواجهة مخاطر مباشرة:
- الاصطدام بالسفن: نتيجة زيادة الحركة الملاحية في المنطقة.
- التشابك في الشباك: بسبب قربها من مناطق الصيد الساحلية.
ويؤكد الباحثون أن حماية هذه المجموعة تتطلب تعاوناً إقليمياً يمتد ليشمل مياه عمان واليمن والهند، لتطوير استراتيجيات تحمي مساراتها الحيوية من مخاطر الشحن البحري والنشاط البشري المكثف.
حدود الدراسة
أشار فريق البحث إلى أن الدراسة اعتمدت على عينة محدودة، مع وجود فجوات زمنية في تتبع البيانات، لا سيما خلال مواسم الرياح الموسمية. كما أن الاعتماد على أنماط الحركة لاستنتاج سلوك التغذية يفتح الباب أمام دراسات مستقبلية أكثر عمقاً لفهم تفاصيل حياة هذه الحيتان الغامضة.


