لم يكن صعود الباليه الكلاسيكي في الولايات المتحدة وليد الصدفة، بل كان ثمرة هجرة العقول الفنية الروسية التي فرت من الاضطرابات السياسية مطلع القرن العشرين، حاملة معها إرث المواسم الروسية التي قادها سيرغي دياغيليف. هذا الإرث تحول إلى حجر الزاوية الذي قامت عليه كبرى المؤسسات الفنية الأمريكية.
أدولف بولم: رائد التأسيس في سان فرانسيسكو
يُعد أدولف بولم، الفنان السابق بمسرح مارينسكي الروسي، المهندس الأول للبنية التحتية للباليه في أمريكا. بعد استقراره في الولايات المتحدة، وضع بولم البرنامج التأسيسي لفرقة باليه سان فرانسيسكو عام 1933، مرسياً معايير مهنية صارمة.
تطورت الفرقة لاحقاً على يد الأخوين كريستنسن، اللذين دمجوا التقاليد الروسية بالروح الأمريكية، ليقدموا في عام 1944 أول عرض كامل لباليه كسارة البندق في تاريخ الولايات المتحدة، وهو العرض الذي تحول بمرور الوقت إلى أيقونة وطنية سنوية.
ميخائيل موردكين ومسرح الباليه الأمريكي
في نيويورك، برز اسم ميخائيل موردكين، الرئيس السابق لمسرح البولشوي، الذي أسس مدرسته الخاصة عام 1925. توجت جهوده بتأسيس مسرح الباليه الأمريكي عام 1940 بالتعاون مع لوسيا تشيس.
دخلت هذه الفرقة التاريخ كأول فرقة أمريكية تجوب الاتحاد السوفيتي عام 1960، واحتضنت أسماءً أسطورية مثل ميخائيل باريشنيكوف، الذي قاد الفرقة خلال الثمانينيات، وناتاليا ماكاروفا.
جورج بالانشين: ثورة الباليه بلا حبكة
يظل جورج بالانشين الشخصية الأكثر تأثيراً في تاريخ الرقص الأمريكي. بوصوله عام 1933، بدأ رحلة تغيير جذري في مفاهيم الباليه الكلاسيكي، متوجاً إياها بتأسيس باليه مدينة نيويورك (NYCB) عام 1948.
قدم بالانشين أسلوباً ديناميكياً وعصرياً عُرف بـ الباليه بلا حبكة، حيث أزاح جانباً الديكورات المبالغ فيها والقصص الخيالية التقليدية، ليركز على التناغم المطلق بين الموسيقى والحركة. ومن أبرز أعماله التي لا تزال تُعرض حتى اليوم نسخته من كسارة البندق (1954)، وباليه الجواهر (1967).


