نظرة معينة للعالم
في 23 مايو/أيار 2014، هزت عملية قتل عشوائية في كاليفورنيا الرأي العام، حين أقدم إليوت رودجر، البالغ من العمر 22 عاماً، على تصفية 5 فتيات وشاب وإصابة 14 آخرين قبل أن ينهي حياته. لم تكن الدوافع سياسية أو أيديولوجية بالمعنى التقليدي، بل كانت نتاجاً لشعور حاد بالرفض من الجنس الآخر، وهو ما عبر عنه في رسائل تركها قبل تنفيذ جريمته، واصفاً نفسه بأنه ضحية عفة قسرية.

سيكولوجية الرفض وألم الفقد
يشير البروفيسور غاي وانش في كتابه الإسعافات العاطفية الأولى إلى أن آلام الرفض توازي في حدتها الآلام الجسدية، حيث تنشط في الدماغ ذات المراكز العصبية. تاريخياً، كان الرفض يعني الإقصاء من الجماعة، وهو ما يهدد بقاء الفرد. ومع ذلك، تختلف الاستجابة لهذا الألم بين الجنسين؛ ففي حين تميل النساء إلى استبطان الرفض، قد يتعامل بعض الرجال معه كإهانة مباشرة لرجولتهم، مما يدفعهم لمحاولة استعادة السيطرة عبر العنف.
الرجولة كدور هش
تؤكد الباحثة جنيفر بوسون أن المجتمع يفرض على الرجل دوراً يتسم بالهشاشة، حيث يتطلب إثبات الرجولة جهداً مستمراً وقابلية للفقد في أي لحظة. وعندما يشعر الرجل بدنو خسارة هذا الدور، غالباً ما يصبح العنف أداة للتعويض. وفي سياق مشابه، ترى البروفيسورة كلير رينيزتي أن التربية المجتمعية التي تربط بين قمع المشاعر والرجولة، تخلق بيئة خصبة للجنوح نحو العنف ضد المرأة كطريقة لمحو الشعور بالخزي.
خاتمة: إرث التوقعات
تشير دراسات حديثة (2024) إلى أن الضغوط التي تمارسها العائلات والمجتمعات على المراهقين لتحقيق معايير ذكورية صارمة تزيد من حدة التحسس تجاه الرفض. إن تحويل العلاقة بين الرجل والمرأة إلى صراع قوى (رابح وخاسر) بدلاً من التكامل، يظل المحرك الأساسي لهذه السلوكيات العنيفة التي تهدف إلى معالجة شعور النقص بالبطش.


