في اكتشاف أثري استثنائي يلقي الضوء على أزياء النخبة في العصور الغابرة، نجح علماء الآثار في استخراج وتثبيت غطاء رأس جلدي يعود تاريخه إلى 2500 عام، كان يخص امرأة من طبقة النخبة السكيثية. تم العثور على هذه القطعة الفريدة في مدفن مزدوج يعود للربع الأخير من القرن السادس قبل الميلاد، والذي ضم رفات رجل وامرأة شابة في منطقة غابات السهوب السكيثية.
تفاصيل المدفن والمكتشفات
رغم تعرض القبر للنهب في فترات تاريخية سابقة، إلا أن الباحثين نجحوا في العثور على مكتشفات عضوية نادرة بجانب المرأة، شملت إلى جانب غطاء الرأس، أجزاءً من حزام مزين بألواح برونزية. كما احتوى القبر على مرآة برونزية، ونرد للعب، وقدح من الخزف الأسود المصقول، وإناء خشبي، وهي مقتنيات تشير بوضوح إلى مكانة المرأة الاجتماعية الرفيعة وارتباطها المحتمل بطقوس دينية أو اجتماعية.
تحديات الترميم والحفاظ على المادة العضوية
تعد المواد العضوية في المقابر القديمة من أكثر المكتشفات عرضة للاندثار، مما يضفي أهمية استثنائية على هذا الاكتشاف. واجه فريق الترميم، بقيادة سيرهي أوميلنيك وفلاديمير بولوتين، تحديات تقنية كبيرة؛ حيث بدأ الجلد في التحلل والتقلص فور استخراجه من كتلته الترابية. وقد تطلب الأمر تثبيته ميدانياً قبل إجراء عمليات ترميم مخبرية معقدة لاستعادة شكله وتفاصيله الدقيقة.
خصائص غطاء الرأس
تميز غطاء الرأس بتصميم أسطواني منخفض ومسطح، مزين بصفوف من الألواح البرونزية الصغيرة التي تشبه الدبابيس. وكشف الفحص الداخلي عن وجود بطانة جلدية رقيقة صُممت لتوفير الراحة لمرتديها وحمايتها من الأطراف الحادة للتثبيتات المعدنية. وقد استُخدمت التقنية ذاتها في صناعة الحزام المكتشف، مما يعكس مستوى عالياً من الحرفية في ذلك العصر.
روابط ثقافية عابرة للحدود
أشارت إرينا شرامكو، مؤلفة الدراسة، إلى أن الأسلوب الزخرفي المكتشف لا ينتمي للتقاليد السكيثية الكلاسيكية، بل يحمل تشابهاً لافتاً مع ثقافات العصر الحديدي في أوروبا الوسطى، وتحديداً منطقة الألب. ومن المثير للدهشة أن شكل القبعة يشبه إلى حد كبير غطاء الرأس التقليدي ليكا الذي لا يزال يُستخدم في كرواتيا حتى اليوم.
كما أكد تحليل الحمض النووي وجود صلة قرابة وراثية بين المرأة وسكان أوروبا الوسطى، مما يرجح أنها كانت تنتمي للنخبة المحلية لكنها حافظت على تقاليد ثقافية مرتبطة بأصولها البعيدة. ويشير الاعتماد على البرونز بدلاً من الذهب في الزينة إلى أن القيمة الحقيقية لهذه القطع كانت تكمن في هويتها ودلالاتها الطقسية والاجتماعية أكثر من قيمتها المادية.


