في واقعة نادرة ومثيرة، وثّق غواص لحظات لقاء غير متوقع مع سمكة قرش أبيض كبير في أعماق البحر الأبيض المتوسط، وذلك أثناء مهمة تطوعية لإزالة الشباك الشبحية من حطام سفينة غارقة.
كان ديرك ريمرز، العضو في مؤسسة Ghost Diving Foundation، على عمق 40 متراً تحت سطح البحر في منطقة تقع بين سواحل صقلية وتونس، عندما واجه هذا الكائن الضخم. وتعد هذه المشاهدة حدثاً استثنائياً، حيث لم تُسجل مشاهدات مؤكدة لهذا النوع في مياه المتوسط منذ أكثر من 40 عاماً.
يقول ريمرز واصفاً لحظة المواجهة: عقلي كان يخبرني بأن البشر ليسوا ضمن قائمة فرائس القرش الأبيض، لكن جزءاً آخر مني كان يأمل أن تدرك السمكة ذلك أيضاً. وقد نجح ريمرز في توثيق اللحظة بكاميرته الخاصة، ليكون دليلاً حياً على وجود هذا المفترس المهيب في مياه المتوسط.
خطر يهدد التنوع البيولوجي
أوضحت فيرونيكا ميكوش، مديرة مؤسسة Healthy Seas، أن هذا اللقاء يحمل أبعاداً بيئية هامة؛ إذ أن حطام السفن الذي يعمل كـ شعاب مرجانية اصطناعية يجذب الكثير من الكائنات البحرية، لكنه يتحول إلى مصيدة قاتلة عندما تغطيه الشباك الشبحية المهجورة.
واقع قاتم للقرش الأبيض
على الرغم من سمعة القرش الأبيض المخيفة، إلا أن الواقع يظهر أن البشر يشكلون التهديد الأكبر له. فقد صنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة سمكة القرش الأبيض في البحر المتوسط ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بدرجة حرجة.
وتشير التقديرات إلى انخفاض أعداد أسماك القرش بنسبة تتراوح بين 30% و49% خلال الأجيال الثلاثة الماضية نتيجة الصيد الجائر وتغير المناخ. وتؤكد المنظمات البيئية مثل Shark Trust على ضرورة تطبيق لوائح دولية صارمة لحماية هذه الكائنات من الصيد العرضي الذي يهدد استمراريتها في النظام البيئي البحري.


