مقدمة: من طبيب العصر إلى متهم بالتضليل
يواجه أنتوني فاوتشي، كبير مستشاري البيت الأبيض الطبيين السابق ومدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية لمدة 38 عاماً، اتهامات خطيرة قد تنهي إرثه المهني الذي امتد عبر سبعة رؤساء أمريكيين. فبعد أن كان الوجه الأبرز في مكافحة الأوبئة، بات فاوتشي في قلب عاصفة قانونية واستخباراتية تتعلق بمنشأ فيروس كورونا.
فضيحة الوثائق السرية
في 20 يونيو/حزيران 2026، كشفت مديرة الاستخبارات الوطنية المنتهية ولايتها، تولسي غابارد، عن وثائق ومراسلات رُفعت عنها السرية، تُظهر تورط فاوتشي في تمويل أبحاث زيادة وظيفة الفيروس في مختبر ووهان الصيني. وتشير الوثائق إلى أن فاوتشي لعب دوراً محورياً في طمس الحقائق التي تدعم فرضية التسريب المختبري للجائحة، إضافة إلى اتهامه بالكذب في شهادته أمام الكونغرس عام 2024.

تؤكد التقارير أن فاوتشي استخدم نفوذه للتأثير على تبني رواية المنشأ الطبيعي للفيروس، وتهميش الخبراء الذين أشاروا إلى احتمالية نشوئه في المختبرات، مستفيداً من علاقاته الوثيقة داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي.
جائحة كوفيد-19: صراعات ومواجهات
لم تكن رحلة فاوتشي خلال الجائحة مفروشة بالورود؛ فقد اتسمت علاقته بالرئيس السابق دونالد ترمب بالمناكفات العلنية. وفي محاولة استباقية لحماية رجالات المؤسسة من إجراءات انتقامية محتملة بعد عودة ترمب للسلطة، أصدر الرئيس جو بايدن في يناير 2025 عفواً رئاسياً عن فاوتشي ومسؤولين آخرين، مؤكداً أن العفو لا يعني الإقرار بالذنب.

المسيرة المهنية والإرث الطبي
ولد أنتوني فاوتشي عام 1940 في بروكلين، وتدرج في المناصب العلمية حتى أصبح مديراً للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية عام 1984. اشتهر بجهوده في مكافحة فيروس الإيدز، حيث كان المهندس الرئيسي لخطة الإغاثة الطارئة التي أنقذت ملايين الأرواح. كما ساهم في التعامل مع أزمات صحية عالمية مثل إيبولا وفيروس غرب النيل.

الجوائز والأوسمة
حصل فاوتشي على العديد من التكريمات الدولية، منها:
- وسام الحرية الرئاسي (2008).
- الميدالية الوطنية للعلوم (2005).
- ميدالية روبرت كوخ الذهبية (2013).
- جائزة مركز ألباني الطبي (2002).
وقد اختتم فاوتشي مسيرته المهنية بنشر مذكراته عام 2024 بعنوان على أهبة الاستعداد: رحلة طبيب في الخدمة العامة، وهي المذكرات التي تكتسب اليوم دلالة جديدة في ظل الاتهامات الأخيرة التي تلاحقه.


