يستضيف معرض إفريقيا المتلاشية في موسكو، والذي يستمر حتى السادس عشر من أغسطس المقبل، زواره في رحلة عميقة لاستكشاف العوالم الثقافية المعقدة والمتناقضة لحوض نهر الكونغو، مسلطاً الضوء على التمازج الفريد بين التقاليد الأصيلة والتأثيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة في حقبة تاريخية فارقة.
رؤية فنية من قلب الكونغو
تعود هذه الأعمال للمصور والطيار الروسي كازيمير زاغورسكي (1883-1944)، الذي انتقل للاستقرار في الكونغو البلجيكية عقب ثورة عام 1917. وتوثق لقطاته الفنية تفاصيل الحياة اليومية في حوض الكونغو، والمناطق التي تضم اليوم دول رواندا وبوروندي وكينيا.
ويتمحور المشروع حول سلسلة إفريقيا المتلاشية، وهي مجموعة صور بالأبيض والأسود كانت تُتداول قديماً كبطاقات بريدية. ولا تقتصر هذه المجموعة على كونها توثيقاً تسجيلياً، بل تعد سردية إنسانية تعكس رؤية ذاتية لزاغورسكي تجاه العالم الذي عاش فيه وراقبه لسنوات طويلة.
ما وراء الصورة الإثنوغرافية
وفي هذا السياق، أوضحت داريا فانيكوفا، أمينة المعرض ونائبة رئيس قسم متحف الثقافات الإفريقية، أن الأعمال تتيح للمشاهدين فرصة معايشة تفاصيل الحياة الإفريقية القديمة، وتلمس تجربة فنان روسي اقتُلع من جذوره باحثاً عن مكان له في عالم متغير.
من جانبه، أكد ميخائيل بروزورو، مدير معرض ديالوغ الشريك في التنظيم، أن المجموعة تتجاوز التصوير الإثنوغرافي لتشكل أعمالاً تشكيلية بحد ذاتها، مشيراً إلى أن المعرض يمثل جسراً يربط بين شغف جامعي الفنون والجمهور لإعادة إحياء الصور ومنحها معناها الكامل.


