تشهد الساحة الكروية العالمية تحولات لافتة في هوية المنتخبات الوطنية، حيث أظهرت بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تغيير 210 لاعبين لجنسياتهم الرياضية منذ بداية عام 2025، في ظاهرة تعكس تداخل العوامل التنظيمية مع الطموحات الشخصية للاعبين الموهوبين.
تسهيلات فيفا وتغيير المسار
ساهم التحديث التنظيمي الذي أقره فيفا في عام 2020 في تسريع وتيرة هذه التحولات؛ إذ بات بإمكان اللاعبين الذين مثلوا منتخبات في فئات الشباب، أو حتى خاضوا مباريات مع المنتخب الأول، الانتقال إلى تمثيل بلد آخر، بشرط عدم المشاركة في بطولات قارية أو عالمية كبرى (كأس العالم، كأس أوروبا، كوبا أمريكا، كأس أمم أفريقيا).
هذه المرونة القانونية جعلت من خيار تمثيل بلد الأصول أكثر واقعية للاعبين الذين يطمحون للمشاركة في المحافل الدولية الكبرى، وهو ما دفع العديد من المواهب الصاعدة لإعادة النظر في مسيرتهم الدولية.
نماذج بارزة: القلب والمشروع الرياضي
تتنوع دوافع تغيير الجنسية الرياضية بين نداء القلب والرغبة في نيل فرصة حقيقية للمشاركة الدولية، وتبرز عدة حالات سجلت حضوراً لافتاً:
- أيوب بوعدي: الموهبة التي فضلت المغرب على فرنسا، مدفوعةً بالرغبة في المشاركة في كأس العالم.
- لوكا زيدان: نجل أسطورة الكرة الفرنسية، الذي حسم قراره بتمثيل المنتخب الجزائري، بلد أجداده.
- ماتياس فرنانديس-باردو: مهاجم ليل الذي أقنعه الجهاز الفني لمنتخب بلجيكا بتمثيل الشياطين الحمر بدلاً من إسبانيا.
حالات استثنائية: حكيمي وجمال
في المقابل، تظل تجارب أخرى مرتبطة بقناعات شخصية ومشاريع رياضية طويلة الأمد:
أكد أشرف حكيمي، قائد المنتخب المغربي، أن قراره بتمثيل أسود الأطلس جاء بعد تجربة شخصية، حيث صرح: حاولت خوض التجربة مع إسبانيا، لكنني لم أشعر بالراحة. في الاتجاه المعاكس، اختار الظاهرة لامين جمال تمثيل إسبانيا رغم الجذور المغربية، وذلك بعد نقاشات مكثفة مع الاتحاد الإسباني حول مستقبله الدولي الذي توج بلقب كأس أمم أوروبا في سن السابعة عشرة.
ويؤكد مدربون مثل سيباستيان مينييه، مدرب منتخب هايتي، أن عملية استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية باتت تتطلب عملاً تقنياً دقيقاً، يبدأ من رصد المواهب عبر المنصات الرقمية ومتابعة الأداء الميداني للتأكد من ملاءمة اللاعب للمشروع التكتيكي للمنتخب.


