تحقيقات تكشف دور خوارزميات المنصة في تعزيز المحتوى المتطرف وتوجيه سلوك المستخدمين القاصرين نحو العنف.

خوارزميات الكراهية.. كيف حرض تيك توك مراهقين على هجوم سان دييغو الدامي؟

شعار تيك توك محاط برموز رقمية توحي بالتلاعب الخوار

صدمة في سان دييغو بعد هجوم مروع

تعيش مدينة سان دييغو حالة من الذهول والصدمة عقب الهجوم المسلح الذي استهدف المركز الإسلامي، وهو الأكبر في المدينة، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم حارس أمن تصدى للمهاجمين لحماية أكثر من 100 طفل كانوا متواجدين في الفصول الدراسية وقت وقوع الحادث.

وقد حددت السلطات هوية المهاجمين، وهما مراهقان يبلغان من العمر 17 و18 عاماً، يُدعيان كاين كلارك وكاليب فاسكيز. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن كلارك، الذي كان يتابع دروسه عبر الإنترنت، قد استولى على أسلحة مملوكة لوالدته قبل تنفيذ الهجوم برفقة صديقه الذي كان يرتدي زياً مموهاً.

اتهامات لـ تيك توك بتغذية التطرف

في أعقاب المأساة، وجهت أصابع الاتهام نحو تأثير منصات التواصل الاجتماعي في استدراج الشباب نحو التطرف. تؤكد كايتلين فيسك، وهي جارة للمنطقة التي شهدت الهجوم، أن خوارزميات تطبيقات مثل تيك توك وريديت تلعب دوراً خطيراً في دفع الشبان نحو تبني خطاب الكراهية من خلال حصرهم في فقاعات رقمية عدائية.

وتضيف فيسك: أحمل وسائل التواصل الاجتماعي المسؤولية بالكامل. الشبان يصادفون هناك خطابات كراهية ويجدون أنفسهم مدفوعين إليها مراراً وتكراراً بسبب الخوارزميات التي تكرس لديهم أفكاراً متطرفة.

شهادات من قلب الحدث

يروي الإمام طه حسّان، إمام المركز الإسلامي، تفاصيل اللحظات العصيبة، مشيراً إلى أن الحارس القتيل كان بطلاً بكل المقاييس، حيث تمكن من تنبيه المدرسين عبر جهاز اللاسلكي لإغلاق الفصول بإحكام، مما حال دون وقوع مجزرة أكبر بحق الأطفال.

ويحمّل الإمام المسؤولية أيضاً إلى نقص التثقيف بشأن الإسلام، وإلى الخطاب السياسي العام الذي يساهم في نزع الصفة الإنسانية عن المكونات الاجتماعية للأقليات، مشيراً إلى أن المسجد كان يتعرض من حين لآخر لرسائل كراهية، لكن تحوله إلى مسرح لهجوم مسلح كان أمراً لم يكن في الحسبان.

جراح لا تندمل

يقول رمزي، ابن أحد الضحايا الذين سقطوا في الحادث، إن والده، الذي كان زوجاً لمدرسة في المركز، ضحى بحياته في سبيل حماية الأطفال. وأضاف في حديثه لوكالة فرانس برس: الجميع هنا في حالة صدمة. كان المركز ملاذاً آمناً للمصلين من مختلف الأعراق والجنسيات، ومكاناً للتعايش السلمي، ولا نجد تفسيراً لهذا الحقد الذي استهدفنا.

يُذكر أن المسجد لم يكن مجرد دار للعبادة، بل مركزاً حيوياً يضم مدرسة ويُستخدم كمركز للاقتراع، ويشهد نشاطات مشتركة بين الأديان في قلب مدينة سان دييغو.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص